العلامة المجلسي
147
بحار الأنوار
فوجدته قد قضى وطره من العلوم العقلية واستوفى حظه منها ، ثم أعرض عنها صفحا وطوى عنها كشحا [ لم تبال في ذلك لومة ] وأقبل نحو تتبع آثار الأئمة الأطهار وأخبارهم عليهم السلام ، فقصر عليها همته ، وبيض فيها لمته . فكان من كرم أخلاقه وطيب أعراقه أنه بعد أن عقدت لافادته المجالس وغصت لإفاضته المحافل ، أتاني بحسن ظنه بي وإن لم أكن لذلك أهلا ، لليقين طالبا ، وفي علوم الأئمة راغبا ، فقرأ على كثيرا من التهذيب والكافي وكتاب بحار الأنوار وغيرها من كتب الاخبار ، على غاية [ التصحيح ] التدقيق والتحقيق ، وفاوضني في كثير من المسائل في مجالس عديدة بفكره الأنيق ، ونظره الدقيق ، فلم يكن في كل ذلك إفادته لي قاصرة عن استفادته مني ، بل كان أربي ، فأمرني زيد فضله أن أجيز له رواية ما جازت له إجازته . . . .